الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
72
حاشية المكاسب
حيازتنا كما في الإرث أو بتفويض منه حقّ حيازته إلينا كما في الهبة ثم إنّ معنى سلطنة النّفس على النّفس وملك النفس للشخص هو عين معنى الحريّة كما أن معنى سلطان النّفس على منفعة النّفس وسلطنة النفس على فعل النّفس اللَّذين هما من المراتب المنازلة للنفس هو عين معنى الإطلاق وعدم الدّخول في القيد وتحت سلطان أحد وبالعكس معنى سلطنة الغير على النّفس هو العبوديّة والرقيّة والدّخول تحت القيد وتحت سلطان الغير فالنّفس تملك النفس والنفس تملك الخارج من النفس وملكها في المقامين بمعنى واحد وإن كان ملكها للنفس بمعنى الحريّة وملكها للخارج من النفس بمعنى العبوديّة والرقيّة فالحرّ مملوك لنفسه والعبد مملوك للأجانب وسلطنة الحرّ على نفسه وملكه لنفسه هو معنى النّاس مسلَّطون على أنفسهم وسلطنته على الغير هو معنى النّاس مسلَّطون على أموالهم وحسب ما ذكرناه من أنّ كلّ سلطنة قابلة للنّقل والتحويل بالبيع جاز للشّخص أن يبيع نفسه لولا التّعبد الشرعيّ بالمنع وجاز أن يبيع منفعة نفسه وجاز أن يبيع عمل نفسه كما جاز له أن يشتري نفسه إذا كان مملوكا للغير وجاز له أن يشتري عمل نفسه أو يشتري منفعة نفسه إذا استحقّهما الغير وهذه الملكيّة إذا انتقلت إلى الغير كان معناها الرقيّة بعد أن كان معناها حينما كانت للنّفس هي الحريّة وبالعكس إذا انتقلت من الغير إلى النفس كان معناها الحريّة بعد أن كان معناها حينما كانت للغير هي الرقيّة فليس معنى اشتراء العبد نفسه من مولاه أنه يملك نفسه آنا مّا ثم ينعتق بل يملك نفسه دائما ومعنى ملك نفسه دائما هو انعتاقه وهذه هي تلك الملكيّة الَّتي حينما كانت للبائع كان معناها العبوديّة فحينما تحوّلت إلى النّفس وصارت للنّفس صار معناها الحرّية ومن ذلك تنفتح لك أبواب من الاشتباه منها تصوير الانعتاق في شراء العمودين فإنّه من هذا المبدإ الذي ذكرناه بعد ضمّ مقدّمة خارجيّة وهي اعتبار نحو من الاتّحاد بين الشخص وعموديه فكأنّ الجميع شخص واحد واعتبار الإرث أيضا ناش من لحاظ هذا الاتّحاد والهوهويّة فإذا كان الابن عين أبيه بنظر ومن مراتبه النّازلة وكذلك كان الأب عين الابن فإذا ملك كلّ منهما الآخر كان ملكه ذلك عين ملكه لنفسه وقد عرفت أنّ ملك النّفس للنفس معناه الانعتاق والحريّة فليس شراء كلّ منهما للآخر مستعقبا للملك آنا مّا حقيقيّا أو حكميّا ثم الانعتاق بل مستعقب للملك الأبديّ الدائميّ ومعنى الملك الدائميّ هنا هو الانعتاق فلا تغفل ومنها بيع الدّين على من هو عليه فإنّ معنى تمليك الدين لمن هو عليه هو ملك من هو عليه لذمّة نفسه ومعنى ملك الشّخص لذمة نفسه هو براءة ذمّته وعدم اشتغالها للغير لا أنّه يملك آنا مّا ثمّ يسقط عن ذمّته بل يملك دائما ومعنى ملك الذّمة دائما هو براءتها وعدم كونها مملوكة للغير وتحت سلطان الغير وممّا ذكرنا ظهر لك الحال في بيع عمل الحرّ وبيع منافع الحرّ وأنّ ذلك جائز وإن لم تعدّ المنافع والأعمال أموالا فإنّه لا يعتبر التّمول في المبيع وتعريف البيع بمبادلة مال بمال منزّل على الغالب وإلَّا فهو مبادلة متعلَّق سلطان بمتعلَّق سلطان لغرض نقل السّلطنة وعمل الحرّ ومنافع الحرّ داخل تحت سلطان الحرّ كدخول نفسه تحت سلطان نفسه ومنه يظهر جواز بيع متعلَّق كلّ حقّ ما لم يمنع عنه دليل شرعيّ فجاز للإنسان بأن يبيع حجرته في المدرسة وما سبق إليه من المساجد والأوقاف وأثر بيعه انتقال حقّ أولويّة إلى المشتري وبالجملة البيع في قاطبة موارد الحقوق جائز ولا يختصّ بالأموال والاعتبار العرفيّ يعمّ الجميع وأدلَّة حلّ البيع ووجوب الوفاء بالعقود يشمل الجميع إلَّا أن يقوم دليل خاصّ على المنع فيخرج ما قام عليه الدّليل قوله قدس سره وهو في الأصل كما عن المصباح سيجيء أن لا أصل ولا فرع هنا وأنّ البيع في اللَّغة وعرف الشّارع والمتشرّعة بمعنى واحد وهو تبديل متعلَّق سلطان بمتعلَّق سلطان وإنّما عدلنا عن المبادلة إلى التبديل من جهة أنّ البدليّة في البيع لم يلحظ إلَّا في جانب الثمن فالمبيع أصل والثّمن بدله ويمتاز البائع عن المشتري بأنّه هو الدّافع للأصل والمشتري هو الدّافع للبدل والتلفّظ بالإيجاب وظيفة الدافع للأصل وبالقبول وظيفة الدافع للبدل وتوضيح هذا الإجمال أنّ المبيع مطلوب بذاته وخصوصيّة للمشتري والثّمن مطلوب لا بذاته للبائع بل بتموّله وبما أنّه يسدّ مسدّ تموّل المبيع فالبائع رافع لليد عن المبيع قابض بشكيمة ماليّته في ضمن الثّمن والمشتري قابض للمبيع بخصوصيّاته بإقامته للثّمن مقامه في حفظ تموّله فالمبيع أصل منظور إليه مرغوب فيه والثّمن فرع بدل لا نظر إليه سوى أنّه حافظ لماليّة المبيع نعم ربما يكون العوضان مطلوبين مرغوبين في ذاتهما كما في مبادلة عباء بعباء أو قباء بقباء لكن ذلك خارج عن حقيقة البيع داخل في معاملة مستقلَّة ويحكم بصحّتها بعموم أوفوا بالعقود وتجارة عن تراض وإنّما عدلنا عن التّعبير بالمال إلى التعبير بمتعلَّق السّلطان لما تقدّم مستوفى من عدم اعتبار التموّل في العوضين وإنّما اللَّازم ثبوت السّلطنة من أيّ أنحاء السّلطان كان الَّتي أعظمها سلطنة النّفس على النّفس وما دونه سلطنة النّفس على أعمال النّفس وسلطنة النفس على منافع النّفس وما دون ذلك أيضا سلطنة النفس على الأموال الخارجة الَّتي حصّلها بالحيازات أو بالأسباب الناقلة المتفرّعة على الحيازات وما دون الجميع سلطنة النفس على ما استحقّه من الأوقاف وما سبق إليه من المباحات وكلّ شيء له حقّ فيه بأيّ وجه كان فالبيع العرفيّ في جميع ذلك جار وفي الكلّ سار ما لم يمنعه تعبّد شرعيّ كما في بيع النّفس وكما في بيع متعلَّق الحقوق غير القابلة للنّقل شرعا فإذا الأصل في عمل الحرّ جواز المعاوضة عليه وكذا في منفعة الحرّ وكذا في متعلَّق حقّ السبق والأولويّة من المساجد والمدارس والمباحات هذا ويحتمل بعيدا أن تكون حقيقة البيع وسائر المعاملات هو الإعراض ثمّ المشتري يملك المبيع بالحيازة فالسّبب الوحيد للملك هو الحيازة أوّلا وآخرا لا سبب سواء فالبائع والمشتري يتواطئان على أن يرفع كلّ منهما يده عمّا ملكه ليجوزه الآخر فلا تمليك ولا نقل بل هو إعراض بإزاء إعراض والإعراض أيضا جهتي فكلّ معرض رافع لليد من جهة صاحبه لا من كلّ الجهات فلو أراد غير صاحبه الاستيلاء على العين لمنعه وزاحمه فكلّ رافع لليد لأجل صاحبه وغير مزاحم لصاحبه بإزاء رفع صاحبه لليد وتركه لمزاحمته ثم كلّ يستولي على العين ويملك العين بحيازته فلا سبب مملَّك سوى الحيازة بلا قبول الملك للنّقل من مالك إلى آخر لكن الظَّاهر في المعاملات ومن حال المتعاملين خلافه فإنّ كلَّا منهما يملك الآخر لا أنّه يرفع اليد عمّا ملكه ثم الآخر يملكه بالحيازة والاستيلاء بعد أن التحق المال بالمباحات بإعراض المالك الأوّل عنه ورفعه لليد عنه قوله قدس سره والظَّاهر اختصاص المعوّض بالعين بل المقطوع به خلافه وأنّه يعمّ إبدال المنافع وكأن منشأ الاستظهار المذكور توهّم أنّ الفرق بين الإجارة والبيع بنقل العين ونقل المنفعة وأنّ المعاملة إذا تعلَّقت بالمنفعة صارت إجارة وخرجت عن البيع وهو توهّم فاسد لما عرفت أنّ الإجارة لا تتعلَّق إلَّا بالأعيان وفائدتها ملك المنفعة وأمّا البيع فهو يتعلَّق بكل من الأعيان والمنافع وقد بيّنا الفارق بين البيع والإجارة فراجع فأفضل كلّ ما أطلق من البيع على بيع المنفعة في الأخبار وغير الأخبار فذلك وارد على حقيقته والإنسان في سعة حينما يريد نقل المنفعة بين أن يبيع المنفعة وبين أن يأجر العين فتنتقل بذلك المنفعة وأمّا إطلاق الإجارة على بيع بعض الأعيان كالثّمرة على الشّجرة فذلك أيضا وارد على حقيقته إن تعلَّقت الإجارة بالأصول لغرض ملك الأثمار لأنّ الثّمرة يعدّ منفعة للأصول والأشجار وإن تعلَّقت المعاملة بالثمرة كان ذلك بيعا ولا يصحّ إطلاق الإجارة عليه وقد عرفت أنّ نقل المنفعة يجوز بكلّ من البيع للمنفعة ومن الإجارة للأصل فيجوز نقل ثمرة البستان بالبيع للثمرة وحينئذ لا يطلق عليه لفظ الإجارة حتّى على سبيل التوسّع ويجوز نقلها بإجارة البستان والأصول والأشجار وحينئذ يطلق عليه لفظ الإجارة حقيقة بعد أن كان الأثمار منافع للبستان في نظر العرف قوله قدس سره وأمّا عمل الحرّ محلّ كلامه في عمل الحرّ في جواز جعله ثمنا وعوضا بعد الفراغ عن عدم جواز جعله مبيعا لأنّه من قبيل المانع